ضامن بن شدقم الحسيني المدني

349

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وإيصالها جميع ما حوته يداه ، فبذلك إليه مالت ومن الآخرة خابت ولبعلها بدفع يحيى أشارت ، وأشار بعض خواصها بالصلح ، فلمّا علم يحيى بذلك قال : إذا كان لابد من فعلكم الخوان فدعني استأثق منهم لي ولأصحابي الأمان ، فوافق خوفا من القبض عليه ، إلّا أنّه شرط أن يكتب له كتابا عهدا وميثاقا وأمانا بخط الرشيد ومهره وخطوط بني هاشم والعباسيين والأعيان ويكون الكفيل عليه أبو الوفاء عبد الصّمد بن عليّ بن الفضل بن يحيى بن عبد اللّه البرمكي ، فأجيب لذلك وأرسله مع هدايا وتحف غير الأولة ، فقدم يحيى والفضل إلى بغداد فتلقّاه الرشيد بالإعزاز والإجلال والإكرام والإعظام وأكثر عليه العطايا المترادفة والتحف النفيسة المتناهية ، ثمّ بعد مدة أمر بحبسه ، فلم يزل به إلى أن مات بشهر . . . « 1 » سنة . . . . « 2 » . قال في العمدة : ( إنّ يحيى صار إلى الديلم مستجيرا بملكها فابتاعه الفضل بن يحيى بثمانية آلاف درهم ، ثمّ مضى يحيى إلى المدينة ، فسعى به عبد اللّه بن مصعب « 3 » بن ثابت الزبيري عند الرشيد ، قائلا له إنّه أراد مني المبايعة ) . قال : أتقول هذا بحضوره ؟ قال : نعم ، فأمر بإحضاره من المدينة وجمع بينهما فقال عبد اللّه ليحيى سعيتم يا أل أبي طالب علينا وأردتم نقض دولتنا ، وزعمت أني أمدك وأبايعك ؟ فقال يحيى : يا أمير المؤمنين إنّ لنا برسول اللّه قرابة ورحما متصلا ، وأنا وإياك من أهل بيت واحد . فقال عبد اللّه بن مصعب : لا يغرك كلامه ، فإنّه مكار خداع محيل ملبس قد أفسد مدينتنا . فقال يحيى : ومن أين أنت والمدينة ، مهاجرتك أم مهاجرة جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وإنّما آباؤنا هاجرت النّاس إليها ، والنّاس نحن وأنتم ، فلنخرجن عليكم لأنّكم أكلتم وأجوعتمونا ، ولبستم وأعريتمونا ، وركبتم وأرجلتمونا ، فوجدنا بذلك مقالا فيكم ، ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا فينا

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . بياض في ب . ( 3 ) . عبد اللّه بن مصعب هذا هو جد الزبير بن بكّار النسابة . وكان أمير اليمن للرشيد . أنظر : ابن حزم : جمهرة أنساب العرب 123 .